الاثنين، 27 يونيو 2011

يوم عمل

دخلت للمكتب وجلست على مقعدي المتهالك من كثر تحمله لوزني، وأنظر حولي لأجد الفوضى تحتل جميع أركان المكتب، فالأوراق مبعثرة عن يمينه وشماله، ويحتل المصحف الزاوية الشمالية من المكتب وبعض التذكارات والهدايا التي حصلت عليها من أصدقائي عبر السنين الأخيرة تحيط به من جميع الزوايا، وأزحت الأوراق لأجد كتاباً مفتوحاً على صفحة كنت أقرأ منها قبل أكثر من شهر، وكنت قبل يومين قد قلبت المكتب رأساً على عقب بحثاً عنه ولم أجده، وقد بحثت في كل مكان إلا تحت تلك الأوراق المبعثرة، فاتخذت القرار باعدامها ونقلها الى حاوية الأوراق، وقمت بعملية ترتيب سريعة للمحتويات، أملاً مني في أن يستعيد المكتب منظراً يساعدني في البدء بالعمل.

أعددت كوباً كبيراً من الشاي بالنعنع وبدأت العمل مثل كل يوم في كتابة ومراجعة ملفات مختلفة ومتنوعة، والتواصل مع الآخرين عبر الانترنت والهاتف الخلوي، ويبدو اليوم عادياً جداً، وأشعر أن هناك شيء ما ينقصني، وأفكر أن أشعل سيجارة لترافق طعم الشاي الذي أدمنت عليه طوال حياتي، وأعود للعمل الذي أصبح مملاً جداً في الأيام الأخيرة، وأستمر بالعمل دون كلل أو ملل لأنتهي من ملف وأبدأ بآخر، ثم أعود للتغيير في ملف سابق بناء على المستجدات في مشروع ما، وفجأة تظهر صديقتي المشاغبة لتتبادل معي بعض الأفكار والأسئلة حول العمل ومستجداته، وطبعاً لن يمر الموضوع عليها هكذا دون أن تشاغب للحصول على وقت أطول للمناقشة، وتطالبني بالتوقف عن التدخين وأن لا أنسى أن أتناول الافطار، وفي كل مرة أعدها خيراً ولكن للأسف لا أنفذ، ولكنها كعادتها دوماً تعرف متى تنسحب بهدوء، وأعود لممارسة مهام عملي بهدوء لتظهر صديقتي المشاكسة، وظهورها دوماً يبعث البهجة في قلبي وروحي، ويدب الحماس في يومي، ونتشارك ببعض الأفكار التي غالباً ما تساعدنا في حياتنا اليومية أو المهنية.

أعرف مسبقاً أنني مدمن للعمل، ولكن أصبحت أشعر أنني أصبحت أدمن على المشاكسة والمشاغبة، ولن يمر اليوم الا بقليل من هذا وذاك، وتمر الساعات سريعة بعد ذلك لينتهي اليوم وأعود للمنزل لأتذوق طعم الشقاوة من الأبناء والتدلل من ابنتي الغالية، وأعود للسهر على الانترنت لأترافق مع أصدقائي عبر برامج المحادثة المختلفة ويسهر معي قليل منهم في بعض الأحيان حتى ساعات الفجر، وأحمد الله أن أحاطني بكل هذا الخير من الأصدقاء والصديقات الطيبين المخلصين والمحبين، وأنام سعيداً على أمل اللقاء بهم في اليوم التالي، الله يحميكم الجميع.


الثلاثاء، 14 يونيو 2011

اشتقت لها

اشتقت لها، لهمساتها الصاخبة، لإبتسامتها الساحرة، وعيونها الآسرة، وصوتها العذب، اجتاح شوقي لها جميع جوارحي، وأطربه صوت خفقان قلبي، وتفجر بركان حبي جنوناً ملأ صداه أرجاء الأرض، ويثور متلهفاً لجنونها وضحكتها وموسيقى أوتار قلبها، ومازال بركان جنوني يبث حمم شوقي في كل مكان، وأتمنى فقط لو أنها تُسقط عليّ مطر العشق وتحيطني بببحر سحرها ليبرد قلبي.

أخاف أن تغيب عني وأفقدها، وأخاف أن ترحل وتتوقف ساعات أحلامي، أشعر كأني طفلٌ ضاع في صحراء مقفرة، وأبحث عن أمل، أو سراب، أو ظِلٌ يحتوي خوفي، وأصيح أناديها لا تحرميني من طلتك وعبير لهفتك.

وعندما أخاف أنني نسيت أن أخبرها قبل الرحيل أنني أحبها، أنني أعزها، أنني أعشقها، تلتفت وتهمس "أحبك ... اشتقت لك"، فيسكن بركان جنوني أدباً أمام هدوء بحر عيونها، وأذوب عشقاً بسكناتها وبأنفاسها.

اشتقت لها .....

وتجيبني .... بدموعها ....



الثلاثاء، 31 مايو 2011

النافذة

تطالبني دوماً بأن أعمل على توسعة النافذة، بحجة أنها لا تستطيع أن ترى البحر بلونه الأزرق، ولا تستطيع احتضان امواج البحر والاحساس بقوته، ولا تستطيع أن تسير على رماله وتعبث بأصابعها بشعرها وتنثره على شواطئه، وعبثاً أحاول اقناعها بأن النافذة واسعة وكبيرة، ولكنها تخبرني بأنها لا ترى منها ما تريد والسبب أنها ضيقة وتكتم الأنفاس، أجيبها وأنا أخرج من البيت "لا عليك، سأرى ما يمكنني فعله عندما أعود".

أتوجه بالسيارة للعمل وأفكر، ما العمل؟ وأحاول أن أتخيل كيف يمكن أن أعمل على توسعة النافذة وهي كبيرة جداً بشكلها الحالي؟! وأنتبه مفزعاً على أبواق السيارات تصيح في وجهي "انتبه لقيادتك"، ويتجاوزني أحد السائقين ولا أستطيع أن أميز ما يقول من هول غضبه، وتهيأ لي بأنه يشتمني بكل لغات الأرض، وأشير له مبتسماً بالإعتذار، ويهز رأسه ويعض شفتيه ويرفع يده ملوحاً وينطلق مسرعاً، وأكمل طريقي إلى العمل.

عدت في المساء لأجد العشاء كالعادة رائعاً، وجلسنا جميعاً على سفرة الطعام والجميع يتبادل الأحاديث والنكات حول أحداث اليوم، إلا أنا بقيت صامتاً أتناول طعامي في صمت خوفاً من أن أقع في مصيدة النافذة مرة أخرى، ومتحاشياً حتى للنظر لها، وكلما أسترق النظر نحوها بطرف عيني أجدها تنظر لي بابتسام وهدوء، وعند انتهائي من الطعام بقيت جالساً مكاني، وبدأ الأولاد ينسحبون لغرفهم واحداً تلو الآخر، ولم يبق إلا أنا وهي.

بدأت أفكر وأعمل بعقلي مستجمعاً كل خبراتي بالحياة حول السبيل اللازم لاقناعها بالعدول عن فكرة توسعة النافذة، وباغتتني بالحديث وسألتني مبتسمة، كيف كان يومك؟ فعلمت أنها ستبدأ مرة أخرى بنفس موضوع النافذة، ولكني أجبتها بأن الامور كانت ممتازة بالعمل، وحتى خضت بتفاصيل كانت تعتبرها مملة، راجياً أن تهرب من الحديث، ولكنها استمرت جالسة تستمع لي بكل هدوء وسكينة حتى انتهيت.

وأضفت "وأنت كيف كان يومك؟"، وشعرت بالحنق على نفسي والغضب يملء قلبي على حماقتي بتوجيه مثل هذه السؤال لانه ببساطة يعني أنني وقعت بالفخ الذي كنت أتحاشى الوقوع فيه منذ عودتي من العمل، ولكنها بكل هدوء أجابتني بالتفصيل الممل عن يومها منذ لحظة تركي لها بالصباح، وأردفت قائلةً "اشتقت لك، اشتقت لإحتضان أمواج عاطفتك، والسير على رمال شاطئ حياتك أراقب طيور النورس وهي تطير حولك، وأن ألتقط أصدافك لأضعها على أذني لأسمع أجمل وأعذب ألحاني"، فقلت لها "ترينني بحر حياتك" فقالت بسرعة بديهة "لكنك تضيق نافذتي للوصول للبحر، فقلبك هو نافذتي، وسع قلبك تتوسع نافذتي"، وهكذا كان.

في صباح اليوم التالي، وأنا أغادر للعمل سألتها "هل تحتاجين شيئاً؟" قالت لا تنس أن تبقي النافذة واسعة.

الثلاثاء، 24 مايو 2011

وجهة نظر بين الزوجين

أول ما يلفت نظره لها هو أخلاقها، وأول ما يلفت نظرها له هو عينيه.

يريدها ملكةً بجواره، وتريده عبداً لها.

يطمح دوماً لاكتساب قلبها، وتطمح دوماً لحسابه البنكي.

يحب أمها ويكرم أهلها، وتكره أمه وتتعمد البخل مع أهله.

يرى ببناته أجمل ما بها، وترى بأولاده كل عيوبه.

يسايرها بآراءها، وتعانده بآراءه.

هذه تبقى وجهة نظر تختلف باختلاف الزوجين، ووكذلك في بعض النقاط والجوانب التي لم تذكر، أسأل الله أن نرى عيوبنا ونصلحها قبل أن يراها غيرنا.

الأربعاء، 18 مايو 2011

أعذار واهية

نواجه في الحياة الكثير من المواقف مع بعض الأشخاص الذين يتسببون بإثارتنا بسلبيتهم أو لامبالاتهم، ومما يصيبني بالاحباط هو أعذارهم التي توصف بالغير عقلانية على الرغم من أنهم يكونون مثقفين وواعين والكثير منهم يحملون شهادات جامعية وبمعدلات عالية، لذلك لا نستطيع بأي حالٍ من الأحوال أن نتهمهم بالغباء لا سمح الله.

المصيبة أن مواقفهم مكشوفة للجميع ولا يبذلون أي جهد لتغيير مواقفهم، فنجد موظفة تتعلل دوماً بأنها نسيت أن تنفذ هذه المهمة علماً بأنها مهمة روتينية يومية، ومعلم يجلس مع طلابه ليتبادل معهم النغمات والصور على الموبايل وعندما تسأله يقول لك أن هذا أمر عادي والجميع يقوم به، وطالب أو طالبة جامعية يتهربون من حضور المحاضرات بحجة أنها مملة، وشخص يستغل انجازات موظفيه للحصول على ترقيات وعلاوات اضافية متعللاً بأنه العقل المدبر لهم وبدونه سيفشلون، وغيرهم كثير من هذه القصص التي يمتلك كلنا أمثلة لا حصر لها عنها.

أكثر ما يغيظ أن هذا الشخص يعتبر أن كل ما لا يتعلق به أو بشخصه غير مهم ولا قيمة له، وأنه يعرف أنه مقصر في عمله أو دراسته أو بواجباته الاجتماعية ولكنه ببساطة لا يهتم، فهو أناني جداً وتجد أنه يتعرض دوماً للإنتقاد من الآخرين، لكن كما يقول الشاعر:

إنك أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي


لهذه الاصناف أقول، أعذاركم واهية وأنانيتكم ستتسبب بفشلكم.