أعشق السفر دوماً لأماكن مختلفة، وكنت دوماً محباً للإطلاع على أطلس العالم، وخرائط الدول العربية خاصة، وأتذكر تماماً كيف كنت أنظر لخرائط سوريا واليمن ومدنها، وأعشق التاريخ الذي يحيط بها، وأتسائل دوماً هل يمكن يوماً أن أراها؟ حتى قدّر الله لي ذلك، وزرتها وعرفت فيها شعوباً طيبة عريقة وأصيلة.
أعشق السفر دوماً، وأعتبره مغامرة جميلة لابد أن أتعلّم منها، بحلوها ومرها، وأعشق قيادة السيارة بالسفر، وخاصة بالليل، مهما كانت المسافات بعيدة، ولكن يتملكني الخوف والرهبة في الطائرة، ومع ذلك أعشق السفر.
أعشق السفر دوماً لدمشق، ولقاء عبق التاريخ عند قبر صلاح الدين، والاستمتاع برؤية الشام من جبل قاسيون، والتنزه في المصايف، والتسوق من سوق الحميدية وأكل البوظة العربية برفقة الأصدقاء، أو تناول وجبة طعام في البيوت الدمشقية الأصيلة في دمشق القديمة.
أعشق السفر دوماً لليمن، وشرب الشاي الأحمر في ميدان التحرير، والسير في حواري صنعاء القديمة والوقوف ببوابة اليمن الشامخة، أو الصلاة والخشوع في مساجدها، أو الاستمتاع في تذوق المأكولات البحرية من مختلف الأصناف والتي نحرم منها في الأردن، أو التنزه على قمم جبل هود أو على خور المكلا، ومشاهدة ولقاء جزء من تاريخ اليمن في مدنها القديمة مثل شبام أو مانهاتن الصحراء، أو السباحة في بحر العرب ومصارعة أمواجه القوية، وأشتاق لرؤية عدن التي يعشقها صديقي والتي لم أرها حتى اليوم.
أعشق دوماً السفر لفلسطين، للصلاة في مسجدها الأقصى، والدعاء في قبو الصخرة المشرفة، والبكاء على بقايا قدسنا العربية المغتصبة، والاستماع للهجة أبناء وطني التي أحن لها، والجلسات مع الأحبة والأقارب في قريتي جماعين، أو التسكع على دوار المنارة في رام الله لأمتع نظري وأتنفس هواء فلسطين المعبق بأريج البركة من الله.
أعشق دوماً السفر لمكة للطواف حول البيت العتيق، والصلاة بمئة ألف صلاة بالحرم المكي الشريف، أو السفر للمدينة المنورة للصلاة على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وزيارة قبور الصحابة الطاهرين في البقيع، والدعاء للجميع في أرض حملت يوماً أشرف المرسلين.
أعشق السفر دوماً .... لأني أحبكم أينما تكونون.