الثلاثاء، 3 مايو 2011

أعشق السفر

أعشق السفر دوماً لأماكن مختلفة، وكنت دوماً محباً للإطلاع على أطلس العالم، وخرائط الدول العربية خاصة، وأتذكر تماماً كيف كنت أنظر لخرائط سوريا واليمن ومدنها، وأعشق التاريخ الذي يحيط بها، وأتسائل دوماً هل يمكن يوماً أن أراها؟ حتى قدّر الله لي ذلك، وزرتها وعرفت فيها شعوباً طيبة عريقة وأصيلة.

أعشق السفر دوماً، وأعتبره مغامرة جميلة لابد أن أتعلّم منها، بحلوها ومرها، وأعشق قيادة السيارة بالسفر، وخاصة بالليل، مهما كانت المسافات بعيدة، ولكن يتملكني الخوف والرهبة في الطائرة، ومع ذلك أعشق السفر.

أعشق السفر دوماً لدمشق، ولقاء عبق التاريخ عند قبر صلاح الدين، والاستمتاع برؤية الشام من جبل قاسيون، والتنزه في المصايف، والتسوق من سوق الحميدية وأكل البوظة العربية برفقة الأصدقاء، أو تناول وجبة طعام في البيوت الدمشقية الأصيلة في دمشق القديمة.

أعشق السفر دوماً لليمن، وشرب الشاي الأحمر في ميدان التحرير، والسير في حواري صنعاء القديمة والوقوف ببوابة اليمن الشامخة، أو الصلاة والخشوع في مساجدها، أو الاستمتاع في تذوق المأكولات البحرية من مختلف الأصناف والتي نحرم منها في الأردن، أو التنزه على قمم جبل هود أو على خور المكلا، ومشاهدة ولقاء جزء من تاريخ اليمن في مدنها القديمة مثل شبام أو مانهاتن الصحراء، أو السباحة في بحر العرب ومصارعة أمواجه القوية، وأشتاق لرؤية عدن التي يعشقها صديقي والتي لم أرها حتى اليوم.

أعشق دوماً السفر لفلسطين، للصلاة في مسجدها الأقصى، والدعاء في قبو الصخرة المشرفة، والبكاء على بقايا قدسنا العربية المغتصبة، والاستماع للهجة أبناء وطني التي أحن لها، والجلسات مع الأحبة والأقارب في قريتي جماعين، أو التسكع على دوار المنارة في رام الله لأمتع نظري وأتنفس هواء فلسطين المعبق بأريج البركة من الله.

أعشق دوماً السفر لمكة للطواف حول البيت العتيق، والصلاة بمئة ألف صلاة بالحرم المكي الشريف، أو السفر للمدينة المنورة للصلاة على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وزيارة قبور الصحابة الطاهرين في البقيع، والدعاء للجميع في أرض حملت يوماً أشرف المرسلين.

أعشق السفر دوماً .... لأني أحبكم أينما تكونون.


الاثنين، 25 أبريل 2011

تجارب قديمة

أتذكر وأنا ابن أربعة عشر عاماً، كنت معجباً بأستاذنا باللغة العربية بشكل كبير جداً، وكنا نناديه الأستاذ "أبو شاهر"، لست أنا وحدي، بل كل المدرسة، وكنا نهابه جميعاً من مدير المدرسة وحتى أصغر طالب منا، فقد كان أباً حانياً من غير لين، وقاسياً من غير ظلم، أحبنا وأحببناه، وفي حصة من حصص اللغة العربية، طلب مني أن أقرأ قصيدة أظن أنها كانت من الشعر الجاهلي، ومع صعوبة ألفاظها، فقد استطعت أن أنطقها بطريقة يبدو أنها أثارت اعجاب أبو شاهر، لدرجة أن نظر لي مبتسماً وقال، أتوسم بك الخير يا ولدي، وأرجو من الله أن تصبح شاعراً عظيماً.

طبعاً شكرته بكل بلاهة، لأنني حتى الآن لم أفهم ولا كلمة مما قرأته، ويشهد الله أنني لو عدت لنفس النص، لأخطأت به أخطاء يجعل اللغة العربية تتبرأ مني ومن أبو شاهر، وكانت كلماته شهادةً احتفظت بها ووساماً على صدري، وافتخرت بها على زملائي وأصحابي، بل إن أصحابي تفاخروا على أقرانهم بأنهم أصحاب من شهد له الأستاذ أبو شاهر، وبعد يومين أو ثلاثة، خطر على بالي أن أجرب حظي بالشعر، فقد تملكني الغرور، وظننت بأنني أبا العلاء المعري، أو المتنبي، وكتبت خمس أبيات، لا أدري حتى الآن كيف كتبتها، ولماذا كتبتها، وما الهدف منها، سوى أنني متأكد من أنني قصدت كل كلمة بها، وظننت أن العروض أمر طارئ وغير مهم، وأن الموسيقى والكلمات هي الحكم في الشعر، وذهبت بها لأستاذنا أبا شاهر، وقرأتها أمامه بكل فخر، وبكل بساطة، قال لي ممتاز، لكن هل تعلم هي بأي بحر من بحور الشعر، قلت له الحقيقة يا أستاذنا لا أعلم، فقال هي من بحر عقلك، مع أنك تبدو صادقاً بكلماتها، ولكن يا ابني، خذ هذا الكتاب لأحمد طوقان، واقرأه بتمعن، ثم عد إلي لنرى ماذا سنفعل، فلا تستعجل بالشعر الله يرضى عليك.

أصدقكم، لم أعد أبداً لأبا شاهر، ولم أجرؤ على قراءة الكتاب، ولكنني أترحم على أستاذي أبا شاهر دائماً، وأدعو أن يكون في الجنة، جزاه الله عني وعن جميع من درسنا كل خير، فذكراه لا تمحا أبداً من مخيلتي، واليكم الأبيات الخمسة التي كتبتها:

كَانُوْا كَالسُّوّرِ الْعَظِيْمِ لَا يُسْتَهِينَ

حَتَّىَ أَتَىَ زَمَـــــــانٌ وَّلُّـــــــوْهُمْ هَــــارِبِيْنَ

أَوْدَوْا بِالْـــــــدَّوْلَـــــــةِ الْإِسْــــــلامِيَّــــةِ إِلَىَ

الْهُــــــــــوَّةَ الْسَّحـــــِيِقَــــــةَ الـسُــنِينَــــــــــــــــــــــــةَ

وَنِسَـــــــــائِهِـــــمْ آَنَـــــــــذَاكَ مُحْتَشِمَــــــــــــــةً

لَا تَــــرَىَ مِنْهَــــا إِلَّا الْوَجْــهَ وَالْيَدَيْنَ

أَمَــا الْآَنَ فَهُـــنَّ سَافِرَاتٌ عَارِيَاتٌ

يُظْهِرْنَ مِنَ الْعَوْرَاتِ وَلَا يَسْتَحِيَنَّ

فَاسْتُــــــــرْنِيْ رَبِّيَ وَكَــــــذَلِكَ أَهْـــــــــــــــلِيْ

وَلَا تَجْعَــــــلْ الْفَوَاحِـــــشَ تُوَدِّي بَيَّنَّا



الأحد، 24 أبريل 2011

خَاطِرَة

لِعَيْنَيْهَا لَوْنٌ بِطَعْمِ الْعَسَـلِ يَقْطُـرُ وَقَلْبِيْ مُشْتَاقٌ وَعَنْ الْفِرَاقُ لَا يَصْبِرُ

وَجْهٌ جَمِيْلٌ تُخْفِيْهِ تَحْتَ وِشَاحُهَا وَيَغْشَّىَ طَيْفُهَا بِخَيَالِيْ دَوْمَا وَيَتَبَخْتَرُ

وَتَعْـزِفُ بِضِحْـكَتِهَا لَحْنَـاً حَـانِيّـاً تَنْتَشِيْ بِسَمَاعِهِ رُوْحِيْ وَقَلْبِيْ يَتَبَعْثَرُ

تَجْرِيَ الْأَنْهَارُ دَوْمَا إِلَىَ مَقَادِيْرُهَا وَعِشْقِيَ لَهَا نَهْرٌ، لَا بَلْ شَلَالٌ يُهْدَرُ


الخميس، 6 يناير 2011

اسمها سمية

اسمها سمية


لم أكن أعرف يومها أنني سأهواها

وهي ابنة ثماني سنين يا ما أحلاها

تدرجت معي بالحب كيف أنساها

لها عندي فضلٌ على قلبي ما أغلاها

عروساً دوماً تبدي لي الحب في محياها

يرقص لإسمها قلبي شغفاً عند مرآها

عقلٌ لبيبٌ ناصحٌ وجمالٌ الله أسقاها

ملء الفؤاد تعطيني لا تبخل بمسعاها

ثغرٌ باسمٌ وكلامٌ بأريج العطر ملقاها

سترٌ وسكينةٌ تحيط بها عند ممشاها

تسعدنا دوماً في كل وقتٍ ونرعاها

وإلى الله نسأله العفو وأنه شافاها